علي الفاضل القائيني النجفي
151
علم الأصول تاريخا وتطورا
الفاضل التوني : المولى عبد اللّه بن محمد البشروي ، الساكن بالمشهد الرضوي ، كتب في الأصول « الوافية » وكان لهذا الكتاب في المجامع العلمية يومذاك أثر كبير ، وصار مورد العناية ، وكتبوا له شروحا وحواشي مثل السيد مهدي بحر العلوم ، والسيد محسن الأعرجي الكاظمي . فقد أسهم بدوره هذا المحقق في البحث الأصولي ، وتوفي في بلدة كرمانشاهان حين توجه إلى زيارة العتبات المقدسة في العراق وذلك عام ( 1059 ) « 1 » . المحقق الخوانساري : وبعد أن حقق الفاضل التوني النجاح النسبي في مجال الأبحاث الأصولية ، جاء المحقق السيد حسين الخوانساري المتوفى سنة ( 1098 ) ، وواصل هذا المحقق جهوده في تطوّر علم الأصول والنهوض به ، وكان له دور فعّال في تقدّم الأبحاث الأصولية ، رغم الهجمات التي كانت توجّه من قبل رواد الفكرة الأخبارية بصورة متواصلة ضدّ علم الأصول . ويبيّن جهود هذا المحقق السيد الصدر قائلا : وكان على قدر كبير من النبوغ والدقّة ، فأمدّ الفكر الأصولي بقوة جديدة كما يبدو من أفكاره الأصولية في كتابه الفقهي « مشارق الشموس في شرح الدروس » . ونتيجة لمرانه العظيم في التفكير الفلسفي انعكس اللون الفلسفي على الفكر العلمي والأصولي بصورة لم يسبق لها نظير . ونقول : انعكس اللون الفلسفي لا الفكر الفلسفي ، لأنّ هذا المحقق كان ثائرا على الفلسفة ، وله معارك ضخمة مع رجالاتها ، فلم يكن فكره فلسفيا بصفته التقليدية ، وإن كان يحمل اللون الفلسفي ، فحينما مارس البحث الأصولي انعكس اللون وسرى في
--> ( 1 ) - ترجم في روضات الجنات 4 : 244 .